أحمد بن علي القلقشندي
124
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وبالإسكندرية على ضعفي ذلك وثلاثة أضعافه ، ومن الإسكندرية يحمل إلى سائر البلاد ؛ ويختلف سعره بحسب قرب البلاد وبعدها ، وقلَّته ، وكثرته ، وصغره ، وجودته ، ورداءته ، وحسن صنعته . الصنف الثاني عشر البادزهر الحيوانيّ وهو حجر خفيف هشّ . وأصل تكوّنه في الحيوان المعروف بالأيّل بتخوم الصين ؛ وإن هذا الحيوان هناك يأكل الحيات ، قد اعتاد ذلك غذاء له ، فيحدث عن ذلك وجود هذا الحجر منه على ما سيأتي بيانه ؛ وقد اختلف الناس في أيّ موضع يكون من هذا الحيوان ، فقيل : إنه يتكوّن في مآقي عينيه من الدموع التي تسقط من عينيه عند أكل الحيات ، ويتربّى الحجر حتّى يكبر فيحتكّ فيسقط عنه ؛ وقيل : يكون في قلبه فيصاد لأجله ويذبح ويستخرج منه ؛ وقيل : في مرارته . قال أرسطاطاليس : وله ألوان كثيرة منها : الأصفر والأغبر المشرب بالحمرة والمشرب بالبياض . وأعظم ما يوجد منه من مثقال ( 1 ) إلى ثلاثة مثاقيل . وأجوده : الخالص الأصفر الخفيف الهشّ ، ويستدلّ على خلوصه بكونه ذا طبقات رقاق متراكبة كما في اللؤلؤ ، وبه نقط خفية سود ، وأن يكون أبيض المحكّ مرّ المذاق . قال التيفاشيّ : وكثيرا ما يغشّ فتصنع حجارة صغار مطبقة من أشياء مجموعة تشبه شكل البادزهر الحيوانيّ ، ولكنها تتميّز عن البادزهر الحقيقيّ بأن المصنوع أغبر كمد اللون ساذج غير منقط ؛ والبادزهر الحقيقيّ الخالص : أصفر أو أغبر بصفرة فيه نقط صغار كالنّمش ، وطبقاته أرقّ من طبقات المصنوع بكثير ، وهو أحسن من المصنوع وأهش ومحكَّه أبيض .
--> ( 1 ) ويساوي اثنتين وسبعين حبّة من الشعير المعتدل . ووزن الحبة الواحدة : 059 ، 0 غراما . ( النظم الإسلامية : 427 ) .